عمر فروخ
34
تاريخ الأدب العربي
أمّا في هذا الكتاب فسنجعل العصر العبّاسيّ يتّصل إلى السّنة التي فتح فيها السلطان سليم الأول العثمانيّ مصر ( 923 ه ، 1517 م ) وقضى على المنصب الرّمزيّ الذي كان العبّاسيون قد احتفظوا به في مصر بعد سقوط دولتهم في العراق . هذه الحقبة الطويلة من سنة 132 إلى سنة 923 للهجرة تنقسم من الناحية السياسية والأدبية أيضا فترات متفاوتة في الطول وفي الأهميّة . فإذا نحن اعتبرنا تلك الفترات وما كان فيها من الدول التي اتّسع نفوذها في أقسام مختلفة من بلاد الخلافة الإسلامية وجدناها التالية : الفترة العبّاسية الأصيلة ( نفوذ فارسي ثم تركي ) 132 - 234 ه عصر الدويلات ودولة بني بويه ( فارسية شيعية ) 232 - 440 ه دولة السلاجقة ( تركية سنّيّة ) 429 - 579 ه الاتابكة آل زنكي ( من السلاجقة ) 516 - 639 ه الدولة الأيوبية 555 - 732 ه دولتي المماليك : المماليك البحرية 648 - 784 ه المماليك البرجية 784 - 923 ه في الفترة العبّاسية الأصيلة انتقلت الخلافة ، في سنة 132 ه ( 749 م ) ، من الشام إلى العراق : من بني أميّة الذين كانت دولتهم عربية عصبيّة إلى بني العبّاس الذين أصبحت دولتهم دينية جامعة . وقد كانت البداوة غالبة على المجتمع الأمويّ تتبدّى في المثل العليا التي كانت بدوية جاهلية ، وفي اللغة أيضا فقد كان عدد من معاني الأدب إسلاميا جديدا . أمّا الأسلوب الذي استهوى الأمويّين فقد ظلّ جاهليا . وأما المجتمع العبّاسي فقد استبحرت فيه الحضارة وانتشر الترف ، وإن كانت طبقات كثيرة قد ظلّت بعيدة عن تلك الحضارة وعن ذلك الترف ، أما الدولة والحكم فقد كانا متنازعين بين أصحاب تيّارين : بين العلويين الشيعة يظاهرهم الفرس وعرب الجنوب عامّة ، وبين العبّاسيين يعضدهم أهل السنّة والجماعة وأبناء الدولة .